السبت 19 جمادى الثاني 1435 / 19 أبريل 2014
في

جديد مكتبة تربيتنا
جديد تربويات

المشاركة المجلات

تربويات
مقالات
أهمية الحوار في التدريس.. بقلم د/ عبدالعزيز السيد عبدالعزيز
أهمية الحوار في التدريس.. بقلم د/ عبدالعزيز السيد عبدالعزيز
14-01-1431 09:37 PM

أهمية الحوار في التدريس

التعبير وسيلة الإنسان لعرض أفكاره ومعانيه ونقل مشاعره وأحاسيسه مستخدماً الرموز المكتوبة أو الأصوات المنطوقة ، كما أنه الوسيلة الجوهرية للاتصال الاجتماعي والعقلي ، وقد أثبتت الدراسات السيكولوجية الخاصة بالنمو اللغوي أن التفكير السليم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتعبير اللغوي السليم.
وإذا كان المتعلم أساساً من الأسس المهمة التي يبنى عليها المنهج بل لن نكون مبالغين إذا اعتبرنا التلميذ بمثابة العمود الفقري في جسم المنهج، إذ لو رجعنا إلى المفهوم الحديث للمنهج لوجدنا أنه مجموعة من الخبرات المربية التي تهيؤها المدرسة للتلاميذ بقصد مساعدتهم على النمو الشامل وعلى تعديل سلوكهم، ومعنى ذلك أن كل طريقة تفضل هذه القاعدة قاصرة ومعيبة ذلك أن التلميذ لا يتعلم شيئاً إلا إذا وجد لديه الدافع لذلك مما يؤدى إلى قيامه بنشاط يعد أسلوباً وأداة لإشباع هذه الحاجة، وبالتالي يمكن أن يحقق الهدف ويحدث التعلم، وهناك مستويات للنشاط فقد يجتهد التلميذ ليحفظ ما يلقي عليه دون أن تتاح له الفرصة للتعبير أو إبداء الرأي، وهناك مستوى ثان للنشاط وهو المستوى الذي يبدأ مما حفظه التلاميذ إلى جانب إتاحة الفرص لهم لتوجيه الأسئلة حول الدرس، والمستوى الثالث هو المستوى الذي يعتمد فيه المدرس على الحوار بقصد التوصل إلى إجابات يقدمها التلاميذ أو يستنتجونها من خلال ذلك الحوار.
وتعتمد العملية التعليمية على ما يجرى من اتصال بين جميع الأطراف التي تضمها المواقف التعليمية وهي بذلك لا تختلف عن أية عملية اجتماعية أخرى ويعتبر الحديث أو الكلام وسيلة هذا الاتصال فالفرد الذي لا يكون قادراً على المشاركة فيما يجرى من اتصال في المواقف التعليمية لا يمكن أن يتعلم على النحو المرغوب فيه. وليس أدل على أهمية العلاقة بين المعلم والتلاميذ من أن قسم التربية بجامعة كمبردج عندما وضع قائمة شاملة لكفايات ومهارات التدريس " 1992 - 1993 " والتي تم إدراجها في تسع جوانب رئيسية . جاء في مقدمتها " العلاقة بين المعلم والتلاميذ.
كذلك حظي التفاعل الاجتماعي داخل الفصل باهتمام العديد من الدراسات والتي يمكن تصنيفها في ثلاث مناح أساسية أولها:منحي علم النفس التعليمي الذي اهتم علماؤه بدراسة العوامل المهنية لفاعلية التعلم الفصلي، بينما يتمثل الثاني في منحي الصحة النفسية الذي اهتم بمعرفة العلاقة بين صحة التلاميذ النفسية وتحصيلهم الدراسي، ثم انطلق المنحى الثالث من بحوث علماء النفس الاجتماعي عن أثر المناخ الديمقراطي في مجال الفصل المدرسي .
وتعتبر دراسات فلاندرز Flanders " 1949 - 1970 " من الدراسات الهامة في هذا المجال.
وبناء على ذلك أرسى العلماء في هذا المجال عدداً من المبادئ النظرية لعل أهمها أن حرية تعبير التلميذ عن ذاته بلا تهديد أو نقد داخل حدود وضوابط الفصل المدرسي تجعل كل تلميذ يضع لنفسه إطاراً محدداً يعبر من خلاله عن أفكاره ومشاعره بما يسهم في فاعلية عملية التعلم والارتفاع بالأفكار،كما أتفق الباحثون في هذا المجال على أهمية عمليات التفاعل داخل الفصل كعملية دينامية يلعب فيها المعلم دوراً هاماً ولكنه ليس المحدد الأساسي لنواتج التعلم .
وفي إطار هذا المفهوم يكون المعلم مخططاً ومنظماً ومديراً للتفاعلات التي تشملها مواقف التدريس، وليس مجرد ملقن لمضمون الكتاب. والتلميذ في ظل هذا المناخ يمكن أن يفكر تفكيراً حراً دون قيود تفرض عليه أو تحجر على إمكاناته، ولذا فإن مثل هذا المناخ الذي يسود المواقف التعليمية يمكن أن يخلق أفراداً قادرين على الابتكار والانطلاق بفكرهم إلى مجالات وأبعاد قلما ينطلق فيها فكر التلميذ في ظل مناخ تسلطي.
ولقد توصل كلباتريك إلى قاعدتين أساسيتين فيما يتعلق بطريقة التدريس،القاعدة الأولى:أن التدريس يجب أن يبدأ من موقف يكون التلميذ أحد عناصره بحيث ينشط التلميذ ويكون إيجابياً ويتعلم عن طريق هذا النشاط .القاعدة الثانية:أن التعلم لا يتم إلا في وسط اجتماعي ومن ثم فالتلميذ في الموقف التعليمي ليس منفرداً وإنما يعمل في جماعة تتكون من زملائه التلاميذ ومن المعلم يعملون جميعاً في الموقف على أساس الأخذ والعطاء وبطريقة التعاون وتكامل الفكرة مع الأخرى وضم الإنتاج بعضه إلى بعض .
ولعل طريقة الحوار من أهم الإستراتيجيات التدريسية التي تساعد في تحقيق مثل هذه الأهداف ذلك أن من أهم ما يميز طريقة الحوار في التدريس هو تراجع المعلم عن دوره البارز المعهود ، ويضطلع بدور مساوي لدور كل تلميذ كذلك ينبغي الإشارة هنا إلى أنه ليس ثمة تناقض أو تعارض بين الحوار كطريقة في التدريس ودور المعلم في إعداد وتحضير الدروس.
أهمية استخدام طريقة الحوار في التدريس :
أولاً:بالنسبة للتلاميذ:
1- تنمية روح التعاون والمشاركة لدى التلاميذ وهي الأمور التي يترتب على افتقاد المتعلم لها عدم تقبله بين رفاقه وأقرانه.
2- إثارة اهتمام التلاميذ ودافعيتهم لموضوع الدرس، ذلك أن التفاعل بجماعة متسامحة ومشجعة يساعد على إطلاق الطاقات الخلاقة بصورة ملحوظة فالتلاميذ في مرحلة التعليم يتصفون بالحراكية في التفكير Mobility of thought) .
3- اكتساب التلاميذ عدداً من المهارات الضرورية للتعايش في عصر المعلومات الشفوية والمطبوعة والمرئية، إذ يعتبر النقد المدعم بالحجج والأدلة من أهم الأسس التي يقوم عليها هذه الطريقة وصولاً إلى الحقائق والتعرف على العلاقات بينها، والتمييز بينها وبين الآراء، والتأكد من صدق المصادر والقدرة على التفسير والتحليل والتركيب وغير ذلك من الأمور.
ثانياً: بالنسبة للمعلم:
1- إعطاء المعلم صورة واضحة عن مدى تمكن التلاميذ من موضوع الدرس وذلك في ضوء الاتصال بين المعلم والتلاميذ أو بين التلاميذ وبينهم البعض إذ لا يقل الاتصال بين التلاميذ وبعضهم البعض في أهميته عن اتصال المعلم بالتلاميذ.
2- يقدم للمعلم " تغذية راجعة Feed Back " فورية في أثناء الحصة فالمواقف التعليمية التي يكون محور الاتصال فيها هم التلاميذ تعطى للتلاميذ الفرصة للتعبير عن آراءهم وأفكارهم.
3- يمكن المعلم من تقويم تعلم التلاميذ بطريقة غير مباشرة فلقد أشارت نتائج العديد من الدراسات إلى أنه إذا أراد المعلم أن ينمي عمليات التفكير المتقدمة لدى التلاميذ وحفزهم على تقييم المعلومات ورفع نسبة التحصيل لديهم وجعلهم أكثر اهتماماً بالدراسة فإن عيهم" أي المعلمين " :
- ضرورة أن يتعلموا كيفية توجيه الأسئلة العميقة .
- أن يشجعوا التلاميذ على توجيه التساؤلات وعرض الأفكار .
4- يمكن المعلم من القيام بأدوار لم يعهدها من قبل حيث يتركز دور المعلم هنا أي في المواقف الحوارية في كونه منظماً ومديراً ومرشداً وقادراً على إدارة التفاعلات اللفظية وغير اللفظية.
ثالثاً: بالنسبة للمجتمع:
تزويد المجتمع بأفراد إلى جانب تمكنهم من المعارف، يتمتعون بدرجة عالية من الكفاءة في العديد من المهارات التي ينميها الحوار، فلا يكون هدفنا الأساسي هو تزويد الطالب بالمعلومات والحقائق فقط بل مساعدته على اكتساب عدد من المهارات اللازمة لفهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل والتي تمكنه من المشاركة الذكية في الحياة اليومية. فالمجتمع يحتاج إلى شخصيات مفكرة قادرة على تنقية الثقافة مما علق بها من شوائب نتيجة الاحتكاك الثقافي.


د/ عبدالعزيز السيد عبدالعزيز

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1731


خدمات المحتوى


تقييم
6.38/10 (25 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تربيتنا..نحو تربية إسلامية واعية
جميع الحقوق محفوظة لموقع تربيتنا