للمشاركة
    ..  تربيتنا
الهيئة المشرفة تابع جديدنا الصور مكتبة الفديو مكتبة تربيتنا تربويات الرئيسية
الثلاثاء 7 سبتمبر 2010م
الـدرس الثانـي - من صفات المـؤمـن وأخلاقه  «^»  الدرس الأول - فطـرة الإنســان و التربية  «^»  4- مكة المكرمة وأهمية التربية في البيئات الصالحة  «^»  3- ثمرات الطاعات في البلد الأمين  «^»  4- ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صاحبا المؤمن  «^»  3- ذكر الله مطلوب من كل مسلم  «^»  من كتاب لباب الآداب لابن منقذ (4) الحياء  «^»  من كتاب لباب الآداب لابن منقذ (3) فضل التواضع  «^»  قصّتي مع التعليــم  «^»  2- الإيمان في مكة جديد مكتبة تربيتنا
إشكالية تأسيس الأمن الفكري في بلدان المغرب العربي.. بقلم أ.د. نور الدين زمام  «^»  الترفُّع بالنساء العاملات عن الأعمال المهنية الوضيعة .. بقلم د. عدنان باحارث  «^»  مناهج ربانية .. بقلم الأستاذة/ مها المحمدي  «^»  باتجاه الهدف ... أ.عبد الرحمن البارقي  «^»  ماذا تفعل لو زارك ضيف متدين فى بيتك؟ بقلم الدكتور مصطفى محمود - رحمه الله.  «^»  كيف نعود للحياة بقلم/ أ. زبيلة فريد بن عبد القادر [ أبو مريم ]  «^»  المشكلات النفسية والاجتماعية للطفل الموهوب.....بقلم الاستاذة وسيلة بن عامر  «^»  الاستفادة من أوقات الفراغ في الذكر والتسبيح.. بقلم/أ. أحمد بن ناصر الرازحي   «^»  الهوية والقيم .. موت اللغة العربية نموذجاً 2-2 .. بقلم/ أ.ماجد بن جعفر الغامدي   «^»  التربية .... وسلق البيض .. بقلم الأستاذ/ أحمد الغرباني جديد تربويات
تربويات
مقالات
الإسلام الديني والإسلام السياسي .. بقلم الأستاذة/ مها المحمدي
الإسلام الديني والإسلام السياسي .. بقلم الأستاذة/ مها المحمدي

الإسلام الديني والإسلام السياسي

يقول المستشرق " هتي " في كتابه قصة الإسلام
( طالما حدث أن الإسلام الديني أحرز نجاحاً كبيراً في أحرج ساعات الإسلام السياسي )
أن تنهزم الشعوب عسكرياً فهذا لايعني أن تنهزم نفسياً ، ومن يرى أوضاع المسلمين يتصور انهياراً كاملاً وأبدياً تعانيه والحكم على الأشياء جزء من التصور ..
ولكن العقل التاريخي لأمة الإسلام يُخرج من حناياه حقيقة تاريخية تنقض كل الآراء ، وهي أن الإسلام دين ينهض من تحت أنقاض عظمته الأولى وأطلال مجده التالد بل ويستطيع أكثر من ذلك ؛ أن يحول هزائمه العسكرية إلى انتصارات نفسية ضخمة على نفوس أعدائه فيهزم الشر فيها ويحملهم على اعتناق مبادئه محمولين على أجنحة النسور يخوضون باسمه حروب العقيدة والبناء الحضاري !
استهل المسلمون القرن السابع الهجري بحادث جلل وهو زحف المغول الذي بدأ على أكبر مملكة في الشرق المسلم وهي مملكة خوارزم ، ثم اكتسح ذلك الجراد المدمر بلاد الإسلام وخرب المراكز الحضارية في التركستان وإيران وتوج انتصاراته بسقوط الخلافة العباسية 656 هـ ثم العبور إلى الشام والوقوف على أبواب مصر ولولا المخلصين من دولة المماليك العظيمة وانتصارهم في عين جالوت عام 658 هـ انتصاراً مهيباً رفع عن الإسلام انكساراته السابقة ؛ للقيت مصر وما بعدها مالقيت بلاد الإسلام السابقة من دمار ، ومما يدل على تأثير هذا الغزو في النفوس معنوياً ظهور المثل السائر " إذا قيل لك أن التتار انهزموا فلا تصدق "
يحدثنا المؤرخ ابن الأثير المتوفي سنة 638 هـ عن هذا الحادث فيقول :
( فلو قال قائل إن العالم منذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم إلى الآن لم يُبتل بمثلها لكان صادقاً فإن التواريخ لم تتضمن ما يُقاربها ! )
ولقد كان هناك تنافس بين المسيحية والبوذية على كسب قلوب هؤلاء الغزاة القساة الوثنيين يقول المؤرخ الغربي أرنولد في كتابه " الدعوة إلى الإسلام " :
( كل الدلائل تشير إلى أن المسيحية ستنتصر لأنها لم تكن الخصم المناهض في هذه الحرب ، ثم إن المسيحين والمسيحيات كانوا في قصور أمراء جنكيز خان فإذا كانت هناك مسألة اعتناقهم لدين فقد كانت المسيحية في مقدمة كل دين ، لم يكن يشك أحد في اعتناقهم لها ، ولكن لم يكن بد من أن ينهض الإسلام من تحت أنقاض عظمته الأولى وأطلال مجده التالد كما استطاع بوساطة دعاته أن يجذب أولئك الفاتحين ويحملهم على اعتناقه )
توزعت دولة جنكيز خان بعد وفاته إلى أربعة فروع وتسربت المسيحية إلى بعض أهم شخصياتهم من ملوك وأمراء وقادة في اتصالات حثيثة سعت أوربا النصرانية لها لاسيما بوجود زوجات مسيحيات لبعض تلك الشخصيات كزوجة هولاكو دوقوز خان ، والذي راسل ابنه اباقا خان لويس التاسع ملك فرنسا قائد الحملة الصليبية السابعة والثامنة وملك صقلية وملك أرغون الإسبانية التي حرصت على طرد المسلمين من الأندلس ؛ للالتفاف حول دولة الإسلام والقضاء عليها
ولكن الإسلام بدأ يتسرب إلى نفوس المغول خلال المئة سنة التي كانوا فيها الغالبين السياسين لأمة الإسلام وحضارته الكارهين لذكر كلمة مسلم إلا إذا كانت مرتبطة بالتحقير والازدراء ؛ فبدأ ملوكهم في الدخول في هذا الدين العظيم بل إن بعضهم ارتد عن المسيحية كالخان تكو داور أحمد أخ أباقا خان وقتل بسبب ذلك
ولدعاة المسلمين الأخيار الذين ما داخلهم اليأس أبداً في صفات الإسلام الذاتية التي حملها في داخله دين الفطرة السليمة ذلك النور الذي لا يمكن حجبه مهما أُسدلت عليه الحجب ! فضل عظيم في تحويل شعب بربري لا يرقى لأن يُطلق عليه أمة إلى شعب يحمل عواطف إنسانية سامية يجهد أبناؤه في التكفير عما فعله الآباء والأجداد بناء وحضارة ونشر لذا الدين الذي أرادوا له الهلاك ! ومن هؤلاء
الشيخ جمال الدين :
شيخ جليل فارسي الأصل من أهل بخارى دخلت جموع من التتار الإسلام بفضل إخلاصه وورعه ، يروى أنه كان متجهاً مع بعض التجار إلى جهة ما ، وكان التتار " المغول " يكرهون الفرس ويبغضونهم ولا يقيمون لهم وزناً ، وصادف ذلك يوم الصيد للأمير " تغلق تيمور " ولي عهد الأسرة الجغطائية المغولية وكانت مناسبة تتويجه قريبة ، ولما رأى الأمير أن الشيخ جمال الدين قد توغل في الأرض التي خصها للصيد لنفسه أصدر أمره بأن توثق أيديهم وأرجلهم وأن يمثلوا بين يديه لأنه تشاءم بوجودهم وسألهم في غضب :
كيف جرؤوا على دخول هذه الأرض ؟ فأجاب الشيخ بأنهم لم يعرفوا أن هذه الأرض مخصصة للأمير
فلما عرف أنهم من الفرس ، قال : إن الكلب أغلى من أي فارسي ، وأشار إلى كلبه !
فأجاب الشيخ بمنتهى الهدوء قائلاً : إننا لا يمكننا أن نحكم الآن في هذا ، فسأله الأمير : ومتى يمكن ذلك ؟
قال الشيخ : إن ذلك يتوقف على خاتمتي إذا كانت على الإيمان فأنا أحسن وأغلى من الكلب وأما إذا لم اسعد بخاتمتي فلا شك أن الكلب أغلى مني ، وفي رواية أنه قال : نعم لقد كنا أخس من الكلب وأبخس منه لو أننا لم ندن بدين الحق !
أثر هذا الكلام المفعم بالإيمان في نفس الأمير فلما رأى ذلك الشيخ أخذ يعرض عليه قواعد الإيمان في غيرة وحماس وصور للأمير الكفر في أبشع صورة روعته مما أدى إلى إقناعه بفساد معتقداته حتى حن إلى الإسلام ولكنه خاف أن يسلم ؛ فقال : ( لكني إذا اعتنقت الإسلام الآن فلن يكون من السهل أن أهدي رعاياي إلى الطريق المستقيم فلتمهلني قليلاً ، فإذا ما آلت إلي مملكة أجدادي فعد إلي ، وذلك لأن امبرطورية جغطائي انقسمت في ذلك الوقت إلى إمارات صغيرة وظلت سنين طويلة حتى نجح " تغلق تيمور " في توحيد الإمبراطورية كلها تحت سلطانه وجمع كلمتها كما كانت من قبل )
عاد الشيخ جمال الدين إلى بلده حيث مرض مرضاً شديداً فلما أشرف على الوفاة ، قال لابنه رشيد الدين " سيصبح تغلق تيمور يوماً ملكاً عظيماً فلا تنس أن تذهب إليه وتقرأ عليه مني السلام ولا تخش أن تذكره وعده الذي قطعه لي " لم يلبث رشيد إلا سنين قليلة حتى ذهب إلى معسكر الخان بعد أن استرد إمبراطورية آبائه تنفيذاً لوصية أبيه ، ولما فشل في لقاء الخان لجأ إلى حيلة لطيفة ، ففي يوم أخذ يؤذن في الصباح المبكر على مقربة من فسطاط الخان فأقلق ذلك الصوت نوم الخان وأثار غضبه فأمر بإحضاره ومثوله بين يديه إذ كيف يجرؤ إنسان على فعل ذلك ؟ ومثل الشيخ رشيد بشجاعة أمام الخان وأدى رسالة أبيه فتذكر تغلق تيمور وعده وقال : " حقاً ما زلت أذكر ذلك منذ أن اعتليت العرش ولكن الشخص الذي قطعت له ذلك العهد لم يحضر والآن فأنت على الرحب والسعة ، فأخبره الشيخ بأن ذلك الرجل هو والده وأنه قد توفي
أقر الخان بالشهادتين فأصبح مسلماً منذ ذلك الحين ولم يكتف بذلك بل دعا رئيس وزرائه وأخبره عن السر الذي يحمله في صدره منذ سماعه للشيخ جمال الدين ولا يزال له تأثير في قلبه وأعلن إسلامه فوجد أن وزيره يكتم إسلامه أيضا ثم دُعي الوزراء والأمراء وعرض عليهم الأمر فدخلوا جميعاً في الإسلام وتبعهم الشعب التتاري وبدأ علماء المسلمين يقومون بدورهم في تبصير هذا الشعب بقواعد الدين الحق
مما سبق يتضح أن هزائم الإسلام السياسية لا تعني نهاية الدين والأمة ، وأن صفات هذا الدين تتغلغل بصمت مهيب وأن على كل مسلم أن يطرق الباب والمنفذ للشعوب المعادية فإن الماء ينفجر من الحجر ويثقبه والشمس لا تحجبها أكف الأعداء .

مها المحمدي
تم إضافته يوم الجمعة 02/07/2010 م - الموافق 20-7-1431 هـ الساعة 1:27 صباحاً
شوهد 110 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (21 صوت)




الساعة والتقويم

ابحث في قوقل
Google



الهيئة المشرفة ϖ تابع جديدنا ϖ الصور ϖ الصوتيات ϖ مكتبة الفديو ϖ مكتبة تربيتنا ϖ تربويات ϖ المنتديات ϖ الرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.tarbyatona.net - All rights reserved