الثلاثاء 25 رمضان 1435 / 22 يوليو 2014
في

جديد مكتبة تربيتنا
جديد تربويات

المشاركة المجلات

تربويات
مقالات
البرامج التلفزيونية وأثرها على الأطفال .. بقلم / د.يحيى عبدالله الرافعي
13-04-1432 10:20 AM

البرامج التلفزيونية وأثرها على الأطفال

تعتبر مرحلة الطفولة من أهم مراحل النمو وأكثرها أثراً على حياة الإنسان حيث تترك بصماتها الواضحة على سلوك الإنسان ومستقبله، وإن الاهتمام بهذه الشريحة هو ضمان للاستمرارية للمجتمع وتطوره، فإعداد الطفل للمستقبل إعداداً سليماً سيعبد الطريق لأجيال الغد للمساهمة في تنمية وتقدم المجتمع. وما يشهده واقعنا اليوم من تزايد للدور الذي تلعبه وسائل الإعلام وعلى رأسها التلفزيون في نشر الثقافة، بحيث أن هذه الوسيلة الفعالة تساهم بقسط كبير في تشكيل ثقافة جيل، وفي هذا الإطار أكدت دراسات علمية انكماش دور كثير من الأسر في التربية وتراجعها ليقوم التلفاز بالدور؛ إذ يتجاوز ما يشاهده الطفل – أحياناً – من برامج تلفازية الساعات التي يقضيها بين يدي ألمعلم أو في رفقة الأبوين، كما بينت هذه الدراسات أن أطفال ما قبل المدرسة يقضون ما بين ثلث إلى نصف أوقاتهم في مشاهدته؛ فإذا دخلوا المدرسة تكون المدة التي يقضونها في مشاهدته مساوية تقريباً للمدة التي يقضونها على مقاعد الدراسة، كما أنه يستحوذ على وقت طويل من إجازتهم؛ ففي دراسة لمجلة المعرفة التابعة لوزارة التربية والتعليم بالسعودية حول قضاء الطلاب للإجازة الصيفية تبين أن 30% من الطلاب يضعون الأولوية لمشاهدة التلفزيون و11% للقراءة( ). كما تؤكد تلك الدراسات أن برامج التلفزيون لها دور بارز في ثقافة الطفل والتأثير على قدراته واتجاهاته( ). ويمكن إجمال أهم آثار التلفزيون السلبية على الأطفال في النقاط التالية:
• أولاً :التأثير العقدي من خلال تقديم مفاهيم عقدية أو فكرية مخالفة للإسلام ، ومن ذلك : زعزعة عقيدة الطفل في الله سبحانه وتعالى، واشتمالها على بعض العبارات القادحة في العقيدة؛ كالتذمر من القدر والاعتراض على تدبير الله، والتمجيد للسحر، وغير ذلك .
• ثانياً :التأثير الأخلاقي ، المتمثل في العري أو الغزل أو ملاحقة فتيات أو الصداقة بين فتى وفتاة يعيشان حياة المغامرة سويّاً ويواجهان الصعاب، وبهذا يعيش الطفل في حالة تناقض بين مايراه ويتمتع بمشاهدته في هذه الوسائل وبين ما يعيشه في مجتمعه ويتلقاه من تعليمات وتربية من أسرته أو مدرسته. ومن الأمثلة عل ذلك برنامج( كبتن ماجد )حيث يصوّر حضور الفتيات للمباريات وتشجيع اللاعبين والرقص والصراخ والمعانقة بين الجنسين حال تسجيل الهدف يصوّره أمراً عاديّاً جداً، ومن ثم تلاحق الفتاة لا عبها المفضل وتقدم له الهدية تعبيراً عن المحبة !!
• ثالثاً :التأثير الأمني ، و يتمثل في صورتين :
أ-ما تبنيه هذه البرامج من سلوك يدعوا للعنف والجريمة والاستخفاف بالحقوق والدماء
ب- زعزعة روح انتماء وولاء الطفل لأمته بحيث يرتبط فكره وسلوكه وحبه وولاءه ونصرته لما تبنيه وترسخه هذه البرامج من قيم وثقافات مناقضة لثقافة أمته.
والرسوم المتحركة في أكثر الأحيان تروّج للعبثية وغياب الهدف من وراء الحركة والسلوك، والسعي للوصول للنصر والغلبة في خضم حمى السباق والمنافسة بكل طريق، فالغاية تبرر الوسيلة !! كما تعمل على تحريف القدوة ؛ وذلك بإحلال الأبطال الأسطوريين والخرافيين بدل الأئمة المصلحين والقادة الفاتحين، وعلى سبيل المثال تجد الرجل الخارق Super man ، والرجل الوطواط Bat man ،والرجل العنكبوت Spider man ، وغيرهم من الشخصيات الوهمية التي لا وجود لها بحيث تضيع القدوة في خضم القوة الخيالية المجردة من أي بعد إيماني .
• رابعاً : التأثير الاقتصادي الاستهلاكي
وذلك بما تعرضه قنوات التلفزة أثناء تقديمها لبرامجها من الدعايات والإعلانات المبهرة لمختلف المنتجات، فيتأثر الأطفال بها بل يحفظوا ألفاظها، وتكون لديهم رغبة ملحّة في اقتناء تلك المنتجات بصرف النظر عن قيمتها المالية والغذائية !! وقد يوافقهم الآباء على ذلك تحت الإلحاح والإصرار.
• خامساً : التأثير الجسمي ( البدني ) :
ويظهر ذلك في التأثير على بناء شخصية الطفل وعلى صحته، وجاء في التقرير الذي نشرته مجلة اليونسكو عن نتائج الاستطلاع الياباني المتعلق بتأثير وسائل الإعلام على الطفل : (( إن فيض المعلومات التي تقدمها وسائل الإعلام يعطّل تطور القدرات التأمليّة الخلاّقة لدى الأطفال )).

• سادساً : التلفزيون والعنف: وذكر " أن كثيراً من برامج الأطفال لا سيما الكرتونية تنمي العنف لديهم بشكل مريع، وعلى سبيل المثال يحتل العنف 42% من شخصيات سلاحف النينجا و40% من القط والفار و24% من جرايندايزر. وتنوعت أشكال العنف الذي مارسته الشخصيات الكرتونية: 35% مشاجرات، و33% مقالب، و 14% معارك، و 5% تعذيب، و 5% تهديد، وأن الأطفال يميلون لتقليد ما يشاهدونه بنسبة 81% للذكور، و35% للإناث( ).يقول الناقد الإعلامي جورج غويتر:" إن الذين يشاهدون التلفزيون بكثرة يرون العالم أكثر عنفاً مما هو عليه، وهم أكثر شكاً من الذين لا يشاهدونه"( ).
وفي دراسة حديثة أجراها الدكتور النفسي برنارد مكسفيلد من جامعة كامبردج في إنكلترا والتي بدأها ببعض الأسئلة التي تتناول موضوع العنف لدى الأطفال وتأثير التلفزيون على سلوكهم بينت نتائج الدراسة إن الأطفال بعد مشاهدتهم لبرامج عنيفة يتعاملون مع بعضهم بخشونة، كما أن هناك علاقة واضحة بين ما يشاهدون المسلسلات وأفلام العنف وبين السلوك العدواني للأطفال والمراهقين، وقد ثبت أخيراً أن بعض العنف الذي يصدر عن المراهقين يكون مقتبساً من المشاهد التي عرضت عليهم على شاشة التلفزيون. ويضيف الدكتور برنارد: أن التلفزيون يؤثر في الأشخاص أكثر حين يصور أشياء واقعية تتسم بالعنف عن شطحات الخيال، لذلك لابد من الفصل بين الحقيقة والخيال في هذه المشاهد.


د.يحيى عبدالله الرافعي
وكيل كلية التربية جامعة الملك خالد

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1815


خدمات المحتوى


تقييم
7.20/10 (20 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تربيتنا..نحو تربية إسلامية واعية
جميع الحقوق محفوظة لموقع تربيتنا