الخميس 27 رمضان 1435 / 24 يوليو 2014
في

جديد مكتبة تربيتنا
جديد تربويات

المشاركة المجلات

تربويات
مقالات
خواطر حول تربيتنا الإسلامية (الحلقة الرابعة) بقلم الدكتور/ صالح بن سليمان البقعاوي
خواطر حول تربيتنا الإسلامية (الحلقة الرابعة) بقلم الدكتور/ صالح بن سليمان البقعاوي
30-03-1430 12:15 AM



الحلقة الرابعة من تربيتنا
أهداف التربية الإسلامية


من الصعب الكتابة عن أهداف التربية الإسلامية في ورقات بسيطة فهي أكبر وأعم ولكننا فيما يلي سنعرضها عرضا بسيطا وميسرًا وغير مخل بإذن الله.
تهدف التربية الإسلامية إلى تحقيق خمسة أهداف رئيسة هي :
1 ) الهدف الديني ، 2 ) الهدف الدنيوي ، 3 ) الهدف الأخلاقي ، 4 ) الهدف العلمي ، 5 ) الهدف الاجتماعي .
أولا / الهدف الديني :
تسعى إلى تنشئة الإنسان الذي يعبد الله ويخشاه لقوله تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } { 56-58 }.
هذه الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته، المتضمنة لمعرفته ومحبته ، والإنابة إليه ، والإقبال عليه ، والإعراض عما سواه ، وذلك يتضمن معرفة الله تعالى ، فإن تمام العبادة ، متوقف على المعرفة بالله ، بل كلما ازداد العبد معرفة لربه، كانت عبادته أكمل ، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله، فما خلقهم لحاجة منه إليهم .
والعبادة ليست مقصودة لذاتها ، وإنما أمر الله العباد بالأعمال الصالحة ، ونهاهم عن الأعمال السيئة ، رحمة بهم ، وقصدًا لمصالحهم . وإلا فهو الغني بذاته ، عن جميع مخلوقاته ، فلا تنفعه طاعة الطائعين ، كما لا تضره معصية العاصين . لذا جعل الله العبادة وسيلةً لإصلاح الفرد والمجتمع .
وفي الفكر التربوي الإسلامي نجد التركيز على هذا الأمر واضحًا ، فيقول الغزالي :
" إن تحصيل العلم عبادة . بل هو من أفضل العبادات ومن تعلم لغرض من الأغراض سوى ابتغاء مرضاة الله فهو عاص ظالم " .
وقال أبو الليث السمرقندي ( رحمه الله ) في كتاب ( أدب التعليم ) :
" وينبغي أن ينوي المتعلم بطلب العلم رضا الله تعالى والدار الآخرة ، وإزالة الجهل عن نفسه ، وعن سائر الجهال ، وإحياء الدين ، وإبقاء الإسلام ، فإن بقاء الإسلام بالعلم ، ولا يصح الزهد والتقوى مع الجهل " .
والمعنى أن التربية الإسلامية تهدف إلى تربية المسلم على الإيمان الصحيح ، وغرس القيم الإسلامية في نفسه ، وتهيئته لعمارة الأرض والقيام بمهمة الاستخلاف فيها ، حتى تصبح العبادة شاملة كاملة.

= ثانيا / الهدف الدنيوي :
يتمثل هذا الهدف بالتدريب الميداني والمهني والإبداع ، فبالعمل يعد الإنسان لمواجهة الحياة المادية ، وقد أكد القرآن الكريم ذلك بالحث على العمل والسعي من أجل الرزق .
قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ) ، أي: فسافروا حيث شئتم من أقطارها، وترددوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات ، واعلموا أن سعيكم لا يجدي عليكم شيئًا ، إلا أن ييسره الله لكم ؛ ولهذا قال: { وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ } فالسعي في السبب لا ينافي التوكل ، أي أن الله وحده هو الذي جعل لكم الأرض سهلة ممهدة تستقرون عليها ، فامشوا في نواحيها وجوانبها ، وكلوا من رزق الله الذي يخرجه لكم منها ، وإليه وحده البعث من قبوركم للحساب والجزاء .
وفي الآية إيماء إلى طلب الرزق والمكاسب ، وفيها دلالة على أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له ، وعلى قدرته ، والتذكير بنعمه ، والتحذير من الركون إلى الدنيا.

=ثالثًا / الهدف الأخلاقي :
وهو ما يسعى لتهذيب الخلق ، وبناء إنسان عظيم على خلق عظيم , في إطار القيم الإسلامية مصداقا للقرآن الكريم ، واقتداء بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه الحق سبحانه : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } . قال ابن عباس ومجاهد : دين عظيم لا دين أحب إلي ولا أرضى عندي منه ، وهو دين الإسلام .
وقال الحسن : هو آداب القرآن .
وقد سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : " كان خلقه القرآن " .
وهو هدفٌ يربط بين الاعتقاد والخلق والاعتقاد ، وحسن الخلق من أسباب سعادة الإنسان وبقاء الأمم والشعوب في السيادة والريادة العالمية لفترات طويلة .
ومن أهم هذه الأخلاق الصدق ، العدل , الأمانة , التواضع , الرفق , الصبر ، الرحمة , مراعاة حقوق الغير , فعل الخير , الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..........الخ .
من القيم الإسلامية النبيلة فلقد ( ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة ) كما ورد في الحديث.
= رابعًا / الهدف العلمي :
وهو ما يبـرز بصورة واضحة من خلال التركيز والتأكيد على ما يلي :
1 ) تنمية معارف الإنسان ومهاراته واتجاهاته وذلك استجابة إلى دعوة الإسلام للتفكير والتفكر بعظيم صنع وخلق الله سبحانه وتعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) } .
2 ) تكوين عقلية علمية مؤمنة تبحث عن الحكمة في ميادين الدين ( قل سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) )
3 ) تدريب العقل على حل المشكلات .
4) الحث على طلب العلم والتعليم المستمر وان العلم ليس غاية في حد ذاته بل هو وسيلة لتقوى الله وخشيته (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) )
= خامسًا / الهدف الاجتماعي :
ويمكن أن يتحقق هذا الهدف من خلال ما يلي :
1 ) تنمية العلاقات الاجتماعية للفرد.
2) بناء المجتمع الإسلامي.
3 ) تنمية الولاء للجماعة.
4 ) دعم تعلق الفرد بالجماعة والعمل على مصلحتها.
قال صلى الله عليه وسلم [ مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ]
وعن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من فارق الجماعة ، وخرج عن الطاعة ، فمات فميتته جاهلية ، ومن خرج على أمتي يضرب برها ، وفاجرها ، لا يحاشي مؤمنا لإيمانه ، ولا يفي لذي عهد بعهده ، فليس من أمتي ، ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبية أو يقاتل للعصبية ، فقتلته جاهلية »
وعن جابر بن عبد الله قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق (1) خطبة الوداع ، فقال : « يا أيها الناس ، إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا أسود على أحمر ، إلا بالتقوى ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، ألا هل بلغت ؟ » ، قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : « فليبلغ الشاهد الغائب »وتحقيق الخيرية أن الله سبحانه وتعالى وصف هذه الأمة في موضع آخر بالخيرية ، فقال تعالى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } ( آل عمران : 110 )
=-=-=
د/صالح بن سليمان البقعاوي

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 712


خدمات المحتوى


تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تربيتنا..نحو تربية إسلامية واعية
جميع الحقوق محفوظة لموقع تربيتنا